هي منصتنا

د. بشارة شربل

04/04/2026

د. بشارة شربل

دائماً هناك مكان للفكر الحر المنفتح. وكلما ازدادت المخاطر وتعرض لبنان لاستحقاقات مصيرية، كلما شعرنا بحاجة الى منبر إضافي يوسع مساحة النقاش الديموقراطي ليس لتأكيد "الثوابت الوطنية" التي ثبت الانقسام الطائفي والمذهبي والسياسي حولها، بل لمعاودة النظر بكل ما سُمّي "مقدسات" هي في النهاية شأن سياسي فيه الغث والسمين ولا يجوز فيه التحليل والتحريم.

تصدر "المنصة" اليوم وبلدنا في خضم جولة من حروبه التي "لا تنتهي من الانتهاء". وهي مفصلية لأنها قد تُخرج "المريض اللبناني" من العناية الفائقة نحو صحوة تعيد اليه نبض الحياة، او صدمة تفكك فيه آخر الأوصال.

هي لحظة تضع اللبنانيين امام تحدي استعادة الدولة ووحدة شعبها وسلمها وسلامها لتنزل عن جلجلة أكثر من نصف قرن من العذاب. و"المنصة" ستواكب بعين المحلل والناقد وصاحب الموقف الجريء هذه المرحلة التاريخية. ولا شك انها ستكون متحررة من الأفكار المسبقة والايديولوجيات الجامدة. أما هويتها فلا لبس فيها وستشبه المشاركين في الكتابة في ثقافتهم المتنوعة وانفتاحهم على الرأي الآخر ومستوى تعبيرهم عن افكارهم. وهؤلاء يعلمون انهم يساهمون في وسيلة اعلام تعاكس السائد والرائج. فهي "لا تقبض ولا تدفع"، وكأنها، بلغة المؤمنين، "عمل صالح لوجه الله" فيما أولويتها وغايتها الوطن والمواطن والمواطنية من أجل دولة طبيعية أشرف ما فيها هو القانون، وأسوأه الافتئات على حقوق الناس الأساسية في الحريات وتداول السلطة والعدالة الاجتماعية والتكافل العابر للطوائف والهويات.

كل الشكر لصاحب فكرة "المنصة" الدكتور بشير عصمت الذي منحني ثقته لكتابة افتتاحية تدشينها اليوم لتكون منصة للحرية والأحرار كل يوم.