من نحن
المنصّة مساحة فكرية وإعلامية تجمع بين البحث والتحليل والإبداع. تعمل على إنتاج محتوى رصين يتقاطع فيه المقال مع البحث، والرأي مع المعرفة، لنقدّم رؤية متقدّمة في السياسة والمجتمع والاقتصاد والثقافة. نؤمن بأن الكلمة مسؤولية، وبأن الأفكار لا تكتمل إلا حين تُختبر في الواقع. لذلك، ننخرط في إعداد أبحاث استراتيجية تسعى إلى فهم التحوّلات الجارية في لبنان والمنطقة والعالم، وتقديم قراءات تستند إلى قيم الإنسان والحرية والعدالة والإنصاف.
انطلقت المنصّة من لبنان، لكنها تنظر إلى الفضاء العربي والدولي كوحدة تفاعلٍ إنسانيٍ وفكريٍ واحدة. تؤمن بأن حماية البيئة والطبيعة جزء من الدفاع عن الإنسان وحقه في الحياة، وأنّ مقاومة الفقر والفساد ليست شعارًا بل فعل وعيٍ ومساءلة. نكتب بعيون منفتحة على العالم، نحترم التنوّع، ونترجم المعرفة من لغاتها الأصلية إلى العربية والإنكليزية والفرنسية والإسبانية، لتصبح الفكرة عابرة للحدود، والمعلومة في متناول كل من يسعى إلى فهمٍ أعمقٍ للواقع.
لماذا التنوّع
لأن العالم لم يعد يُقرأ بلغةٍ واحدة ولا من زاويةٍ واحدة. فالتنوّع في المنصّة ليس تنقّلًا بين المواضيع، بل بحثٌ عن المعنى في تشابكها. نكتب في السياسة لأنّها تمسّ حياة الناس، وفي الاقتصاد لأنّه يصوغ معيشتهم، وفي الثقافة والعلم لأنّهما يحدّدان رؤيتهم للمستقبل. نرى أنّ القضايا مترابطة كما البشر أنفسهم، وأنّ الفصل بين الفكر والواقع يفقد المعرفة قيمتها.
هذا التنوّع هو هويتنا. هو ما يجعلنا نلتقط نبض اليومي تحت القذائف دون أن نفقد البوصلة نحو الأفق الأوسع. نكتب بلغاتٍ متعددة لأن المعرفة ملك للجميع، ونؤمن بأن الحوار بين الثقافات هو السبيل الوحيد إلى سلامٍ عادلٍ وحياةٍ أكثر اتزانًا. فـ المنصّة لا تكتفي بنقل الخبر، بل تصنع المعنى، وتحوّل التنوّع إلى فعل وعيٍ ومسؤولية.
الوثيقة التأسيسية لمنصّة فكرية – سياسية لبنانية
أولًا: في واقع اللحظة اللبنانية
يشهد لبنان اليوم خواءً سياسيًا وفكريًا غير مسبوق.
يتجلى هذا الخواء في انعدام المبادرات الفكرية الجادة، وضمور الإنتاج الثقافي السياسي، وتراجع دور المثقفين في الشأن العام.
نادرًا ما يبرز تيار أو مجموعة فكرية لملء هذا الفراغ، ومن يجرؤ على المحاولة يجد نفسه محاصرًا بالعجز العام وبهيمنة الخطاب الطائفي والإعلام الشعبوي الذي يسود المجال العام.
هذا الفراغ الفكري لا يعبّر فقط عن أزمة داخلية، بل عن أزمة وعي وقيم أصابت المجتمع اللبناني في عمقه، إذ تراجعت مساهمة المفكرين والنخب في إنتاج المعرفة السياسية القادرة على إضاءة الطريق نحو دولة حديثة.
وبدلًا من الفكر النقدي، سادت اللغة الانفعالية، فضعفت مساحة التفكير المستقل، وتراجع الحسّ الديمقراطي لصالح الطائفية والعصبيات.
نحن نعيش اليوم في زمن التحوّل الكبير.
زمن تتقاطع فيه أزمات الداخل اللبناني مع تحولات الشرق الأوسط والصراع الدولي على النفوذ والطاقة والخرائط.
لا تكاد منطقة في العالم تخلو من أزمة أو حرب أو اهتزاز في القيم.
ويبدو أن العالم بأسره على أعتاب مرحلة جديدة من إعادة التشكّل.
إن لبنان، بتركيبته وموقعه، معنيّ بهذه التحولات كما يتأثر بها، وهو في الوقت ذاته معنيّ بالسياسة الدولية والفكر المعاصر، بقدر ما هو متورط في أزماته المحلية.
من هنا تأتي الحاجة إلى منبر جديد للقول والفعل، للفكر والعمل، للحوار والتغيير.
منبر لا يكتفي برصد الواقع، بل يسعى لتغييره عبر وعيٍ نقدي متجدد، يربط بين الثقافة والسياسة، بين الداخل والمحيط، وبين الفكر والممارسة.
ثانيًا: الدافع والغاية
تأتي هذه الوثيقة كمحاولة لتأسيس إطار فكري–سياسي حديث يضع خطة طريق عملية لنشر الوعي الثقافي والسياسي بين الفئات الشابة والفاعلين في المجتمع المدني.
الهدف هو تحفيز عودة المثقفين إلى دورهم الطبيعي في إنتاج الفكر، وبناء جيلٍ جديد من الشباب القادر على المشاركة الواعية في صياغة مستقبل وطنهم، والتفاعل مع قوى التغيير والعلمانية والديمقراطية على قاعدة مشتركة من الحوار والعقلانية.
لسنا أمام مشروع سياسي حزبي، بل أمام مساحة فكرية مفتوحة تتخطى الانقسامات الفئوية والطائفية، وتعمل على إعادة بناء الوعي السياسي اللبناني، في إطار وطني متكامل ومنفتح على المحيط العربي والبعد الإنساني الأوسع.
ثالثًا: الملخّص التنفيذي
ما ينقص حركات الاعتراض في لبنان ليس الحماسة ولا العدد، بل الرؤية والوعي المنظّم والمحتوى الفكري المتين.
لقد تراكمت الشعارات والأوراق السياسية، لكن غاب عنها المشروع المتكامل الذي يربط النظرية بالممارسة، ويحوّل الغضب الشعبي إلى فعلٍ سياسي مستدام.
لذلك، تقترح هذه الوثيقة إنشاء منصّة فكرية–إعلامية دائمة تعمل على:
تطوير الوعي السياسي الديمقراطي والعلماني.
إنتاج محتوى فكري نقدي يعالج القضايا الوطنية بعمق.
ربط الفكر بالمجتمع، والثقافة بالفعل السياسي.
تحفيز المثقفين والناشطين على العمل الجماعي لا الفردي.
هذه المنصّة لا تدّعي التوحيد بين قوى الاعتراض، بل تسعى إلى بناء جسر فكري وطني يقوم على الحوار، ويجمع المختلفين حول هدفٍ واحد: بناء دولة المواطنة والديمقراطية والعدالة.
رابعًا: تحليل الواقع اللبناني والإقليمي
منذ انتهاء الحرب الأهلية عام 1990، تمكّنت المنظومة الحاكمة من تفريغ اتفاق الطائف من جوهره، فاختزلته في صراع على الصلاحيات بدل أن يكون إطارًا لإصلاح النظام السياسي.
وبدعمٍ من الوصاية السورية، أعيد إنتاج السلطة نفسها، وتمّت شرعنة الفساد والمحاصصة.
بعد عام 2005، دخل لبنان مرحلة جديدة من الأزمات:
اغتيالات سياسية، انهيار مالي متدرّج، تفكّك مؤسسات الدولة، تآكل الطبقة الوسطى، تمدّد سلاح حزب الله كقوة فوق الدولة، وفقدان الثقة بالنظام المصرفي والاقتصادي.
ثم جاءت انتفاضة 17 تشرين 2019 لتكشف عمق الأزمة الاجتماعية والسياسية، لكنها اصطدمت بغياب القيادة الموحدة وبانقسامات القوى الاعتراضية حول الأولويات.
على الصعيد الإقليمي، يشهد الشرق الأوسط تحولات كبرى:
إعادة رسم خرائط النفوذ بين الولايات المتحدة، روسيا، الصين، وإيران.
صراعات مسلّحة بالوكالة في أكثر من ساحة.
انهيار منظومات اقتصادية واجتماعية.
تفكّك المفاهيم التقليدية للهوية والسيادة.
وفي ظل هذا المشهد، يتقاطع مصير لبنان مع مصير المنطقة، فلا يمكن عزله عن الصراع الدولي القائم ولا عن التحولات العالمية في الفكر والسياسة والاقتصاد.
لذا، فإن بناء وعيٍ لبنانيٍّ جديد يجب أن يكون مرتبطًا بسياقٍ عربي–إنساني واسع، لا محصورًا بحدود الأزمة المحلية.